في رفعه ، لم يورده البخاري في صحيحه ، ولا غيره من
أصحاب الصحاح ، عدا مسلم .
وأما ما رواه الخطيب ، من متابعة سفيان الثوري لهمام ، في رواية
الحديث - مرفوعا - عن زيد ( 1 ) .
ففيه : أن في سنده النضر بن طاهر ، وقد ضعفوه جدا ، ونسبوه
إلى السرقة ، وقالوا : ربما أخطأ ووهم ( 2 ) .
فلا يصح الاستناد إلى هذه المتابعة في إثبات رفع ذلك الحديث .
وأخيرا ، العجيب في الأمر أن أبا سعيد - الذي روى الحديث
المرفوع - هذا - في كراهة الكتابة - لا نجده يرى علة لهذا المنع ، إلا أنه
لا يريد أن يجعل الحديث كالقرآن في مصاحف ، ولا يذكر
أن العلة هي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك .
وهذا يؤيد ما قيل من أن الحديث الذي نقلوه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم إنما هو موقوف عليه ( 3 ) .
الأمر الثاني : المناقشة في الدلالة :
قال ابن الديبع - بعد أن عزا الحديث إلى مسلم - ما نصه :
وقد قيل : إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صفحة واحدة ،
فيختلط به ، فيشتبه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 32 ) .
( 2 ) لسان الميزان ( 6 / 162 ) .
( 3 ) توثيق السنة ( ص 54 ) .
( 4 ) تيسير الوصول ( 3 / 177 ) .