ما لم يختلف فيه ، على ما اختلف فيه ، لأن المتفق على رفعه حجة من
جميع جهاته ، والمختلف في رفعه على تقدير الوقف ، هل يكون
حجة أم لا ؟ فيه خلاف ، والأخذ بالمتفق عليه ، أقرب إلى الحيطة ( 1 ) .
وأقول : ليست المناقشة فيه بالخدشة في صحته ، كما توهمه الشيخ
أحمد شاكر ، حيث قال : قد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد
بأجوبة ، فبعضهم أعله بأنه موقوف عليه .
ثم قال : وهذا غير جيد ، فإن الحديث صحيح ( 2 ) .
وذلك : لأن العلة في الحديث ، لا تسقطه عن الصحة ، ولذا أثبت
مسلم هذا الحديث في صحيحه ، لكنه على فرضه ( صحيح معلول
غريب ) . والعلة تسقط الحديث عن الحجية .
مع أن هذا الحديث معلول - أيضا - بالغرابة ، حيث إن تفرد همام
عن زيد . . . يجعل أحاديث إباحة الكتابة الصحيحة أرجح منه ، فليس
فيها التفرد الذي في هذا الحديث ( 3 ) .
ولعل من أجل هذه العلة ، ومن أجل غرابة الحديث بانفراد همام
هامش
( 1 ) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ( ص 16 - 17 ) .
( 2 ) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ( ص 127 ولعله عرض بذلك لما ورد في
الأنوار الكاشفة للمعلمي ( ص 36 ) من قوله بعد أن نقل أحاديث جواز الكتابة : فهذه
الأحاديث وغيرها إن لم تدل على صحة قول البخاري وغيره : أن حديث أبي سعيد غير
صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل موقوف من كلام أبي سعيد نفسه ، فإنها
تفضي بتأويله . فلاحظ .
( 3 ) توثيق السنة ( ص 45 ) .