المعارضين المبيحين ( 1 ) .
وهذه الملاحظة مما تدعنا نشكك في صدور تلك المجموعة من
النصوص المنسوبة إلى الشرع ، ونرتاب في نسبتها إلى النبي صلى الله
عليه وآله ، بعد أن نجد أسانيدها معللة بعلل الاضطراب والضعف ،
مما يكفي لرفع اليد عنها ، مع قطع النظر عن معارضتها لكل الأدلة التي
قامت على إباحة التدوين .
وقد ذكرنا هنا الروايات التي وردت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كما هو ظاهر أسانيدها ، دون الموقوفة على الصحابة ،
أو المنقطعة المروية عن التابعين ، وذكرنا كل مجموعة من الأحاديث
بعنوان راويها من الصحابة ، وهي :
1 - أحاديث أبي سعيد الخدري :
الحديث الأول : عن همام بن يحيى ، عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : لا تكتبوا عني شيئا
إلا القرآن ، فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : دلائل التوثيق المبكر ( ص 239 ) فقد قال : إن هؤلاء الذين كانوا قد وقفوا
في معارضة كتابة الحديث كانت لهم أسبابهم الشخصية في ذلك ، بل وحتى الفاروق
الذي كان يعد من أشد معارضي الكتابة ، لم ينقل أو يستشهد بأي حديث للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم يؤيد وجهة نظره المعارضة للتسجيل .
( 2 ) رواه مسلم في الصحيح ، كتاب الزهد باب ( 61 ) التثبت في الحديث وحكم كتابة
العلم ح ( 72 ) ( 4 / 2289 ) وأخرجه أحمد في المسند ( 3 / 12 و 39 ) والدارمي في
السنن ( 1 / 98 ) رقم ( 456 ) والخطيب في تقييد العلم ( ص 30 - 31 ) والسجستاني
في المصاحف ( ص 9 ) .
وانظر تيسير الوصول ( 1 / 177 ) ومقدمة ابن الصلاح ( ص 296 ) وعلوم الحديث له
( ص 181 ) .