الفصل الأول
النهي الشرعي عن كتابة الحديث
إن أهم ما استند إليه المانعون لصحة المنع عن التدوين ، هو
النصوص المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، التي تضمنت نهيه
عن كتابة الحديث .
وقبل أن نعرض تلك النصوص ، لا بد من تقديم ملاحظة هامة ،
وهي : أن المانعين - رغم حرصهم على إثبات المنع ، وإعطائه صبغة شرعية
دينية . ومحاولتهم إسكات المعارضين بحجج متفاوتة - لم نجد بينهم من
استند إلى هذه النصوص ، ولا من نسب المنع إلى الشرع .
فلم نجد في ما نقل عن عمر - وهو رائد المانعين وعمدتهم - أن
نسب المنع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما التجأ هو وغيره من
المانعين إلى تبريرات أخرى للمنع ، ومصالح بنظرهم .
ولا ريب ، أن المنع لو كان مستندا إلى الشرع الكريم ، لكان أحسن
ذريعة للمانعين ، كي يلجأوا إليها ، ويتمسكوا بها ، لإسكات
تدوين السنة الشريفة — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٨٧