تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إن الأوامر الإلهية ليست على نسق واحد فبعضها قضايا كلية أو أسس لا يمكن التهاون فيها لما يترتب عليها من آثار ، وبعضها وإن كان على مستوى من الأهمية إلا أنها قضايا جزئية لموارد خاصة ، وقد لا تكون محل ابتلاء لعامة المكلفين . والعدل لا شك أنه من الصنف الأول ، بل هو من أهم القضايا الكلية التي تقوم عليها أسس النظم الاجتماعية بل والكونية أيضا ، ومما يرشد إلى ذلك ويؤكده ما ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العدل ميزان الله سبحانه الذي وضعه في الخلق ونصبه لإقامة الحق فلا تخالفه في ميزانه ، ولا تعارضه في سلطانه » ( 294 ) . وفي آخر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : « العدل ميزان الله في الأرض فمن أخذه قاده إلى الجنة ومن تركه ساقه إلى النار » ( 295 ) من هنا ندرك أهمية التأكيد الذي جاء في الآية المباركة « إن الله يأمر بالعدل » ويظهر منها أن عدم إضافة العدل إلى شيء يفيد الإطلاق فيشمل كل مورد قابل للعدل وللجور سواء كان عاما أو خاصا كبيرا أو صغيرا ظاهرا أو خفيا : فالعدل في العبادة مثلا أن لا تشرك بالله شيئا لأنه لا معبود سواه .
هامش
( 294 ) غرر الحكم ص 99 الفصل الأول في معنى العدل وفضله ح 1696 . ( 295 ) مستدرك الوسائل ج 11 ص 317 باب وجوب العدل . . ح 13145 .
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 252 | الشيخ قاسم محمد مصري العاملي