ولا يتنافى أيضا مع ما عرّفه « بالاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر ، أو عدم الإخلال في الواجب وعدم ارتكاب القبيح « فإنه ناظر إلى العدالة المعتبرة في الشرع في الشهادة أو في إمام الجماعة وهكذا . .
وعلى أي حال فإننا سنتعرض إلى أهمية العدالة ، بعد معرفة معناها إجمالا ، من خلال الآيات والروايات والعقل ، لا سيما عدالة الحاكم ولو باختصار لما يترتب عليها من الآثار في العاجل والآجل .
2 - أهمية العدل عقلا ونقلا
أما عند العقل :
فإن حسن العدل وقبح الظلم أبرز قضية استقل العقل العملي بالحكم بها ، فلا ينكرها إلا مكابر أو من ليس له عقل ، حتى من لا يحسن العدل لا بدَّ له أن يقرّ بها ، بل هي القضية التي فطر الله العقل عليها . .
وقد قُسِّم العقل إلى قسمين بلحاظ ما ينبغي أن يعلم ، وما ينبغي أن يعمل إلى : العقل النظري وهو الحاكم بأن النقيضين لا يجتمعان ، وأغلب القضايا النظرية التي يحكم بها العقل مرجعها إلى هذه القضية . .
والعقل العملي وهو الحاكم بقضية حسن العدل وقبح الظلم ، وأغلب أحكام العقل العملي إن لم تكن كلها مرجعها إلى هذه القضية .