وقد أدَّى ذلك إلى بحوث مطوّلة في معنى العدل وكيفية معرفته حتى وصلت الكتابة فيه إلى العشرات بل المئات من الصفحات كما فصَّله المحقق النراقي في مستنده ( 291 ) ولا شك أن مطالعتها فيها فوائد عظيمة .
والواقع أن العدل حقيقة واحدة عند الكل والكل يشير إليها بعبارات شتى فليس هو غير الذي ذكره أهل اللغة من أنه : الحكم بالحق ، أو إعطاء كل ذي حق حقه .
ويؤيد ذلك بل يدل عليه الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العدل صورة واحدة والجور صور كثيرة ولهذا سهل ارتكاب الجور وصعب تحرّي العدل ، وهما يشبهان الإصابة في الرماية والخطأ فيها ، وإن الإصابة تحتاج إلى ارتياض وتعهد ، والخطأ لا يحتاج إلى شيء من ذلك » ( 292 ) .
وهذا لا يتنافى مع ما عرّفه البعض من أنه : « ملكة نفسانية . . . » ، أو « ملكة يقتدر بها العقل العملي على ضبط جميع القوى تحت إشارة العقل النظري » فإنه ناظر إلى الباعث على إعطاء الحق أو الحكم بالحق .
ولا يتنافى مع ما عرّفه « بحسن الظاهر » فإنه ناظر إلى ما تُعرف به العدالة .
هامش
( 291 ) راجع مستند الشيعة للمحقق النراقي ج 18 ص 51 - 221
( 292 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 20 ص 276 الحكم المنسوبة . . ح 186 .