السُّنَنُ ، فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وطَابَ بِهِ الْعَيْشُ ، وطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ ، ويَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ .
وإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَإلِيَهُمْ وَعَلا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ وكَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ ، وَتُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَعُطِّلَتِ الْآثَارُ ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ ، وَلا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَدٍّ عُطِّلَ ولا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وتَعِزُّ الأَشْرَارُ وتَخْرَبُ الْبِلادُ وتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ . . . ( 288 )
فإن وجد الحاكم بالحق وتولى أمر البلاد فهو المطلوب ، وإلا فإن فُقد فإنه بالضرورة العقلية لا بدَّ للمجتمع من حاكم أو سلطان وهذا لا يتنازع فيه اثنان .
وعليه فإن هذا المنصب العظيم لا يصلح أن يجلس فيه إلا من توفرت فيه على الأقل بعض الشروط العامة التي تسالمت عليها العقلاء ، ونبّه عليها الشرع المقدَّس ، وحثَّ على الالتزام بها .
فإن توفرت وأقيمت اعتدل أمر المجتمع ، وصلحت البلاد وأمن العباد .
وأما لو انعدمت تلك المحاسن من الحاكم كما هي سيرة حكّام اليوم ، إلا ما ندر منهم هلكت الأمّة ، وتشتت الإلفة ، وانعدمت الثقة ، وفسد أمر
هامش
( 288 ) الكافي ج 8 ص 352 خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام ح 550 / وفي نهج البلاغة خطبة 216 خطبها في صفين ، أخذنا منها محل الشاهد .