العامّة ، وتهدّمت أركان البلاد وقوامها ولم يسمع حينها إلا الويل والثبور . . . والمُشَاهد بالوجدان خيرُ دليل وبرهان على الآثار الخطيرة التي يسببها ظلم الحكّام وتخليهم عن العدل والإحسان .
ولذا فإننا نجد في كثير من مجتمعاتنا : بلاد بلا سكان أو سكان بلا أوطان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . .
وسنذكر في المقام بعض تلك الصفات إشارة لأولي الألباب مستقاة من أحاديث أهل بيت العصمة والطهارة :
ومن أهمها أنه ينبغي للحاكم أن يضمر السلامة لأهل ملّته ، وينشر جناح الرحمة بهم ، والرفق بمسيئهم ، وتأليفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وأن ينصرهم ويكف الأذى عنهم ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه ، فينزلهم جميعا منه منازلهم : كبيرهم بمنزلة الوالد ، وصغيرهم بمنزلة الولد ، وأوسطهم بمنزلة الأخ ، وعجائزهم بمنزلة الأم ، فمن أتاه تعاهده بلطف ورحمة . . . ( 289 ) .
وينبغي للحاكم أن لا تكون فيه عدّة صفات وإلا هلكت الأمّة : كالبخل فإن يؤدي إلى النهم في أموال الأمَّة ( أي الشره أو الحرص الشديد ) ، والجهل فإن فيه الضلال ، وأن لا يكون الحاكم جافيا فيؤدي إلى
هامش
( 289 ) راجع رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السّلام ( حق أهل الملّة ) بتصرف .