تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ . . . ) * هم المنافقون ، وإفراد الضمير باعتبار اللفظ ، كما أن جمعه باعتبار المعنى . قال ابن جريج ، كانوا يحضرون مجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاونا منهم . ومقصودهم بقولهم : * ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * الاستهزاء وإن كان بصورة الاستعلام . و * ( آنِفاً ) * اسم فاعل على غير القياس أو بتجريد فعله من الزوائد لأنه لم يسمع له ثلاثي ، بل المسموع : استأنف وأتنف « 1 » . ثم بين - سبحانه - حالهم فقال : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * . أي : أولئك المنافقون الذين قالوا هذا القول القبيح ، هم الذين طبع اللَّه - تعالى - على قلوبهم بأن جعلها بسبب استحبابهم الضلالة على الهداية لا ينتفعون بنصح ، ولا يستجيبون لخير ، وهم الذين اتبعوا أهواءهم وشهواتهم فصاروا لا يعقلون حقا ، ولا يفقهون حديثا . فالآية الكريمة تصور تصويرا بليغا ما كان عليه هؤلاء المنافقون من مكر وخداع ، ومن خبث وسوء طوية . وترد عليهم بهذا الذم الشديد الذي يناسب جرمهم . ثم يعقب - سبحانه - على ذلك ببيان حال المؤمنين الصادقين فيقول : * ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ ) * . أي : هذا هو حال المنافقين ، وهذا هو الحكم الذي يناسبهم ، أما الذين اهتدوا إلى الحق ، واستجابوا له ، وخالطت بشاشته قلوبهم ، فهم الذين زادهم اللَّه - تعالى - هداية على هدايتهم . وزادهم علما وبصيرة وفقها في الدين ، ومنحهم بفضله وإحسانه خلق التقوى والخشية منه ، والطاعة لأمره ، وكافأهم على ذلك بما يستحقون من ثواب جزيل . ثم تعود السورة الكريمة إلى توبيخ هؤلاء المنافقين على غفلتهم وانطماس بصائرهم ، فتقول : * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ، فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها . فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ) * ؟ . فالاستفهام للإنكار والتعجب من حالهم ، وقوله * ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) * بدل اشتمال من الساعة ، والأشراط جمع شرط - بالتحريك مع الفتح - وهو العلامة ، وأصله الإعلام عن الشيء . يقال : أشرط فلان نفسه لكذا ، إذا أعلمها له وأعدها ، ومنه الشرطي - كتركي -
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 26 ص 50 .