تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
* ( وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * أي : وفيها كذلك أنهار من خمر هي في غاية اللذة لمن يشربها ، إذ لا يعقبها ذهاب عقل ، ولا صداع . وقال - سبحانه - * ( لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * للإشعار بأنها لذيذة لجميع من يشربونها بخلاف خمر الدنيا فإن من الناس من ينفر منها ويعافها حتى ولو كان على غير دين الإسلام . * ( وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ) * أي : وفيها - أيضا - أنهار من عسل لا يخالطه ما يخالط عسل الدنيا من الشمع أو غيره . * ( ولَهُمْ ) * أي : للمؤمنين * ( فِيها ) * أي : في الجنة فضلا عن كل ذلك * ( مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * التي يشتهونها ، وأهم من كل ذلك أنهم لهم فيها : * ( مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * أي : لهم ثواب عظيم وفضل كبير من ربهم ، حيث ستر لهم ذنوبهم ، وأزالها عنهم ، وحولها إلى حسنات بكرمه وإحسانه . وقوله - سبحانه - : * ( كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) * أي : أمثل جزاء المؤمنين الذي هو الجنة التي فيها ما فيها من أنهار الماء واللبن والخمر والعسل . . كمثل عقاب الكافرين والمتمثل في نارهم خالدين فيها أبدا ، وفي ماء في أشد درجات الحرارة ، يشربونه فيقطع أمعاءهم ؟ لا شك أن كل عاقل يرى فرقا شاسعا ، بين حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة الكافرين . وبذلك نرى أن هاتين الآيتين قد فرقت بين الأخيار والأشرار في المنهج والسلوك ، وفي المصير الذي يصير إليه كل فريق . وبعد هذا الحديث المفصل عن حال المؤمنين وحال الكافرين وعن مصير كل فريق . انتقلت السورة إلى الحديث عن المنافقين ، وعن موقفهم من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن القرآن الكريم الذي أنزله اللَّه - تعالى - عليه ، فقال - سبحانه - :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا اللَّه واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ واللَّه يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ ( 19 )