ذكر للَّه - تعالى - فهو - أيضا شكر له - سبحانه - على نعمه .
وقد توسع الإمام الآلوسي في الحديث عن معنى قوله - تعالى - : * ( واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ . . ) * فارجع إليه إن شئت « 1 » .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حال المنافقين عندما يدعون إلى القتال في سبيل اللَّه ، وكيف أنهم يستولى عليهم الذعر والهلع عند مواجهة هذا التكليف ، وكيف سيكون مصيرهم إذا ما استمروا على هذا النفاق . فقال - تعالى - :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )
قال الإمام الرازي ما ملخصه : لما بين اللَّه حال المنافق والكافر ، والمهتدى المؤمن عند استماع الآيات العلمية ، من التوحيد والحشر وغيرهما . . أتبع ذلك ببيان حالهم في الآيات العملية ، فإن المؤمن كان ينتظر ورودها ، ويطلب تنزيلها ، وإذا تأخر عنه التكليف كان يقول : هلا أمرت بشيء من العبادة .
والمنافق كان إذا نزلت الآية أو السورة وفيها تكليف كره ذلك . . فذكر - سبحانه - تباين حال الفريقين في العلم والعمل . فالمنافق لا يفهم العلم ولا يريد العمل ، والمؤمن يعلم ويحب العمل . . « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 26 من ص 55 إلى 66 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 7 ص 521 .