وضمير الجمع في قوله - تعالى - : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) * يعود إلى هؤلاء الكافرين الذين يأكلون كما تأكل الأنعام ، وذلك باعتبار أن المنافقين فرقة من الكافرين ، إلا أنها تخفى هذا الكفر وتبطنه .
كما يحتمل أن يعود إلى كل من أظهر الإسلام ، باعتبار أن من بينهم قوما قالوا كلمة الإسلام بأفواههم دون أن تصدقها قلوبهم .
وعلى كل حال فإن النفاق قد ظهر بالمدينة ، بعد أن قويت شوكة المسلمين بها . وصاروا قوة يخشاها أعداؤهم ، هذه القوة جعلت بعض الناس يتظاهرون بالإسلام على كره وهم يضمرون له ولأتباعه العداوة والبغضاء . . ويؤيدهم في ذلك اليهود وغيرهم من الضالين .
أي : ومن هؤلاء الذين يناصبونك العداوة والبغضاء - أيها الرسول الكريم قوم يستمعون إليك بآذانهم لا بقلوبهم .
* ( حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ) * أي : من مجلسك الذي كانوا يستمعون إليك فيه ، * ( قالُوا ) * على سبيل الاستهزاء والتهكم * ( لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * من أصحابك ، الذين فقهوا كلامك وحفظوه .
* ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * أي : ماذا كان يقول محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل أن نفارق مجلسه .
فقوله : * ( آنِفاً ) * اسم فاعل ، ولم يسمع له فعل ثلاثي ، بل سمع ائتنف يأتنف واستأنف يستأنف بمعنى ابتدأ .
قال القرطبي : قوله : * ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * أي : ماذا قال الآن . . فآنفا يراد به الساعة التي هي أقرب الأوقات إليك ، من قولك استأنفت الشيء إذا ابتدأت به ومنه قولهم : أمر أنف ، وروضة أنف ، أي : لم يرعها أحد « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 16 ص 238 .