تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أما معظم الرسل من قبلك - كموسى وعيسى وزكريا ويحيى وداود وسليمان فكانت مع تباعد زمانها عنك - أيضا - إلى غيرهم من بني إسرائيل ، ومن الأمم الأخرى . المتناثرة في أطراف الجزيرة العربية . فالمراد بالقوم على هذا الرأي : العرب المعاصرون له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما قال - تعالى - : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ . ولعل هذا الرأي أقرب إلى سياق الآيات ، وإلى إقامة الحجة على مشركي قريش ، الذين وقفوا من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم موقف المكذب لرسالته ، المعادى لدعوته . وقوله - سبحانه - : * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * تذييل قصد به حضهم على التذكر والاعتبار . أي : أرسلناك إليهم كي يتذكروا ما ترشدهم إليه ، ويعتبروا بما جئتهم به ، ويخشوا سوء عاقبة مخالفة إنذارك لهم . ثم أبطل - سبحانه - ما يتعللون به من معاذير فقال : * ( ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . و * ( لَوْ لا ) * الأولى : امتناعية ، تدل على امتناع الجواب لوجود الشرط ، وجوابها محذوف لدلالة الكلام عليه ، و « أن » وما في حيزها في محل رفع بالابتداء . و * ( لَوْ لا ) * الثانية : تحضيضية ، وجوابها قوله * ( فَنَتَّبِعَ آياتِكَ . . ) * وجملة * ( فَيَقُولُوا ) * عطف على * ( أَنْ تُصِيبَهُمْ ) * ومن جملة ما في حيز * ( لَوْ لا ) * الأولى . والمعنى : ولولا أن تصيب هؤلاء المشركين * ( مُصِيبَةٌ ) * أي عقوبة شديدة . بسبب اقترافهم الكفر والمعاصي * ( فَيَقُولُوا ) * على سبيل التعلل عند نزول العقوبة بهم * ( رَبَّنا ) * أي : يا ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من عندك * ( فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ) * الدالة على صدقه * ( ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * به وبما جاء به من آيات من عندك . أي : ولولا قولهم هذا ، وتعللهم بأنهم ما حملهم على الكفر ، إلا عدم مجيء رسول إليهم يبشرهم وينذرهم . . لولا ذلك لما أرسلناك إليهم ، ولكنا أرسلناك إليهم لنقطع حجتهم ، ونزيل تعللهم ، ونثبت لهم أن استمرارهم على كفرهم - بعد إرسالك إليهم ، كان بسبب عنادهم وجحودهم ، واستحواذ الشيطان عليهم . قال الإمام ابن كثير : قوله - تعالى - : * ( ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ ) * أي : وأرسلناك إليهم - يا محمد لتقيم عليهم الحجة ، ولتقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من اللَّه بسبب كفرهم ، فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير ، كما قال - تعالى - بعد ذكره إنزال كتابه