والخطاب في قوله - تعالى - : * ( وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ . . ) * للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم والمراد بجانب الغربي : الجانب الغربي لجبل الطور الذي وقع فيه الميقات ، وفيه تلقى موسى التوراة من ربه - تعالى - .
أي : وما كنت - أيها الرسول الكريم - حاضرا في هذا المكان ، * ( إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ ) * أي ، وقت أن كلفناه بحمل رسالتنا ، وأنزلنا إليه التوراة ، لتكون هداية ونورا له ولقومه .
* ( وما كُنْتَ ) * أيضا - أيها الرسول الكريم - * ( مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * لذلك ، حتى تعرف حقيقة ما كلفنا به أخاك موسى ، فتبلغه للناس عن طريق المشاهدة .
فالمقصود بالآية بيان أن ما بلغه الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للناس عن أخبار الأولين ، إنما بلغه عن طريق الوحي الذي أوحاه اللَّه - تعالى - إليه ، وليس عن طريق آخر .
قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : يقول - تعالى - منبها على برهان نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حيث أخبر بالغيوب الماضية خبرا كأن سامعه شاهد وراء لما تقدم ، وهو رجل أمي لا يقرأ شيئا من الكتب ، نشأ بين قوم لا يعرفون شيئا من ذلك ، كما أنه لما أخبره عن مريم وما كان من أمرها ، قال - تعالى - : وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 44 .