تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الأرض مخضرة بعد أن كانت يابسة . وتسخير ما في الأرض للإنسان ، وتسخير الفلك لخدمته ومنفعته ، وإمساك السماء أن تقع على الأرض إلا بمشيئته - تعالى - وإيجادنا من العدم بقدرته ورحمته . وبعد أن عرضت السورة الكريمة دلائل قدرة اللَّه - تعالى - ورحمته بعباده أتبعت ذلك ببيان أنه - سبحانه - قد جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا ، وأمرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يمضى في طريقه لتبليغ رسالة اللَّه - تعالى - دون أن يلتفت إلى ممارات المشركين له ، وأن يفوض الحكم فيهم إليه - سبحانه - فهو العليم بكل شيء ، فقال - تعالى - : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 70 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 70 ) قال الآلوسي : قوله - تعالى - : * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه . . . ) * كلام مستأنف جيء به لزجر معاصريه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أهل الأديان السماوية عن منازعته ، ببيان حال ما تمسكوا به من الشرائع ، وإظهار خطئهم « 1 » . والمراد بالأمة هنا : القوم الذين يدينون بشريعة معينة . والمراد بالمنسك المنهج والشريعة التي يتبعونها في عقيدتهم وفي معاملاتهم . . . أي : شرعنا لكل أمة من الأمم السابقة منهجا يسيرون عليه في اعتقادهم وفي طريقة حياتهم ، فالأمة التي وجدت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى - عليهما السلام - شريعتها التوراة ، والأمة التي وجدت من مبعث عيسى حتى مبعث محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شريعتها الإنجيل ، والأمة التي وجدت منذ مبعث محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى يوم القيامة شريعتها القرآن .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 195 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 338 | سيد محمد طنطاوي