الذي يجب أن تعنو له الوجوه . وأن ما عداه من معبودات آلهة باطلة ما أنزل اللَّه بها من سلطان .
* ( وأَنَّ اللَّه ) * - تعالى - وحده * ( هُوَ الْعَلِيُّ ) * أي : العالي على جميع الكائنات بقدرته ، وكل شيء دونه * ( الْكَبِيرُ ) * أي : العظيم الذي لا يدانيه في عظمته أحد .
فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة ، قد وصفت اللَّه - تعالى - بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال .
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على سعة فضله ورحمته بعباده فقال :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 66 ]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )
والاستفهام في قوله : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً . . ) *
للتقرير .
وقوله : * ( مُخْضَرَّةً ) * أي : ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته اللَّه فيها بعد نزول المطر عليها .
والمعنى : لقد رأيت ببصرك وعلمت ببصيرتك أيها المخاطب أن اللَّه - تعالى - قد أنزل من السماء ماء ، فتصير الأرض بسببه ذات خضرة ، وفي ذلك أعظم الأدلة على كمال قدرته ، وعظيم رحمته بعباده .
وقال - سبحانه - * ( فَتُصْبِحُ ) * بصيغة المضارع ، لاستحضار صورة الاخضرار ، الذي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 335
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٣٥