تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أي : أن هؤلاء المشركين الذين ينازعونك فيما جئتهم به من عند ربك ، يتركون ما تدعوهم إليه - أيها الرسول الكريم - من إخلاص للعبادة للَّه - تعالى - ويعبدون من دونه - سبحانه - آلهة أخرى لا دليل لهم على عبادتها من عقل أو نقل . إذ قوله - سبحانه - : * ( ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ) * نفى لأن يكون لهم دليل سمعي على عبادتها وقوله - تعالى - : * ( وما لَيْسَ لَهُمْ بِه عِلْمٌ ) * نفى لأن يكون لهم دليل عقلي على عبادتها . والتنكير في قوله : « سلطانا ، وعلم » للتقليل . أي : لا دليل لهم أصلا لا من جهة السمع ، ولا من جهة العقل ، ومع ذلك يتمسكون بهذه العبادة الباطلة . وقوله - تعالى - : * ( وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) * تهديد بسوء المصير لهؤلاء المشركين . أي : وما للظالمين الذين وضعوا العبادة في غير موضعها ، من نصير ينصرهم من عقاب اللَّه وعذابه ، لأنهم بسبب عبادتهم لغير اللَّه - تعالى - ، قد قطعوا عن أنفسهم كل رحمة ومغفرة . ثم بين - سبحانه - أنهم بجانب ضلالهم ، تأخذهم العزة بالإثم إذا ما نصحهم الناصحون بالإقلاع عن هذا الضلال فقال : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ، يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا . . ) * . وقوله * ( يَسْطُونَ ) * من السطو ، بمعنى الوثب والبطش بالغير . يقال : سطا فلان على فلان ، إذا بطش به بضرب أو شتم أو سرقة أو ما يشبه ذلك . أي : وإذا تتلى على هؤلاء الظالمين ، آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، من قبل عبادنا المؤمنين * ( تَعْرِفُ ) * - أيها الرسول الكريم - * ( فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بهذه الآيات البينات * ( الْمُنْكَرَ ) * أي : ترى في وجوههم الإنكار لها ، والغضب منها ومن قارئها ، والكراهية والعبوس عند سماعها . بل ويكادون فوق ذلك ، يبطشون بالمؤمنين الذين يتلون عليهم آياتنا ، ويعتدون عليهم بالسب تارة ، وبالضرب تارة أخرى .