تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
في الحياة الدنيا ، بأن يجعلهم متمسكين بالحق ، ثابتين عليه دون أن يصرفهم عن ذلك ترغيب أو ترهيب . ويثبتهم أيضا بعد مماتهم ، بأن يوفقهم إلى الجواب السديد عند سؤالهم في القبر وعند سؤالهم في مواقف يوم القيامة . قال الآلوسي ما ملخصه : « قوله - تعالى - * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) * أي : الذي ثبت عندهم وتمكن في قلوبهم ، وهو الكلمة الطيبة التي ذكرت صفتها العجيبة . . « في الحياة الدنيا » أي يثبتهم بالبقاء على ذلك مدة حياتهم ، فلا يزالون عند الفتنة . . . « وفي الآخرة » أي بعد الموت وذلك في القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة ، وفي مواقف القيامة ، فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم هناك ، ولا تدهشهم الأهوال . . » « 1 » . هذا ، وقد ساق الإمام ابن كثير هنا جملة من الأحاديث التي وردت في سؤال القبر ، منها قوله : قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أخبرني علقمة بن مرثد قال : سمعت سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه فذلك قوله : « يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة » « 2 » . وقوله : * ( ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ) * بيان لسوء عاقبة أصحاب المثل الثاني وهم الكافرون . أي : ويخلق فيهم الضلال عن الحق بسبب إيثارهم الكفر على الإيمان . * ( ويَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ) * فعله ، عن تثبيت من يريد تثبيته ، وإضلال من يريد إضلاله ، حسبما تقتضيه إرادته وحكمته ، لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك مصير الجاحدين الذين قابلوا نعم اللَّه بالكنود والجحود ، وأمر المؤمنين بأداء ما كلفهم به - سبحانه - من عبادات وقربات ، وساق لهم ألوانا من الآلاء التي تفضل بها على عباده ، فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 194 . ( 2 ) راجع تفسير ابن كثير ج 4 من ص 413 إلى ص 426 طبعة دار الشعب .