وقوله * ( مَثَلًا ) * انتصب على أنه مفعول به لضرب ، وقوله * ( كَلِمَةً ) * بدل منه أو عطف بيان .
والمراد بالكلمة الطيبة : كلمة الإسلام ، وما يترتب عليها من عمل صالح ، وقول طيب .
قال الآلوسي ما ملخصه : « والمراد بالشجرة الطيبة - المشبه بها - النخلة عند الأكثرين وروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن زيد . .
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وغيرهما عن شعيب بن الحجاب قال : كنا عند أنس ، فأتينا بطبق عليه رطب ، فقال أنس لأبى العالية : كل يا أبا العالية ، فإن هذا من الشجرة التي ذكرها اللَّه - تعالى - في كتابه * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ . . . ) * .
وأخرج الترمذي - أيضا - والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن أنس قال : أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقناع من بسر - أي بطبق من تمر لم ينضج بعد فقال : « مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة . . . قال : هي النخلة » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها شجرة جوز الهند .
وأخرج ابن حرير وابن أبي حاتم أنها شجرة في الجنة ، وقيل كل شجرة مثمرة كالنخلة ، وكشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك ثم قال :
وأنت تعلم أنه إذا صح الحديث ولم يتأت حمل ما فيه على التمثيل لا ينبغي العدول عنه » « 1 » .
وكأن الإمام الآلوسي بهذا القول يريد أن يرجح أن المراد بالشجرة الطيبة النخلة ، لتصريح الآثار بذلك .
وقد رجح ابن جرير - أيضا - أن المراد بها النخلة فقال ما ملخصه : « واختلفوا في المراد بالشجرة الطيبة ، فقال بعضهم : هي النخلة . . . وقال آخرون : هي شجرة في الجنة . . .
وأولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال هي النخلة ، لصحة الخبر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ذلك . . » « 2 » .
والمعنى : ألم تر - أيها المخاطب - كيف اختار اللَّه - تعالى - مثلا ، ووضعه في موضعه اللائق به ، والمناسب له ، وهذا المثل لكلمتى الإيمان والكفر ، حيث شبه - سبحانه -
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 191 .
( 2 ) تفسير ابن جرير ج 13 ص 137 .