تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
حرم آمن ، وجعلهم سدنة بيته . . ولكنهم لم يشكروا اللَّه على هذه النعم ، بل أشركوا معه في العبادة آلهة أخرى . قال صاحب الكشاف ما ملخصه : « قوله : * ( بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه ) * لأن شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا ، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا . وهم أهل مكة أسكنهم اللَّه حرمه ، وجعلهم قوام بيته ، وأكرمهم بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم فكفروا نعمة اللَّه بدل ما لزمهم من الشكر العظيم ، أو أصابهم اللَّه بالنعمة في الرخاء والسعة لإيلافهم الرحلتين ، فكفروا نعمته ، فضربهم بالقحط سبع سنين ، فحصل لهم الكفر بدل النعمة ، وكذلك حين أسروا وقتلوا يوم بدر ، قد ذهبت النعمة عنهم ، وبقي الكفر طوقا في أعناقهم . . » « 1 » . وقال الإمام ابن كثير ما ملخصه : « قال البخاري قوله : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه كُفْراً . . ) * حدثنا علي بن عبد اللَّه حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن عباس قال : هم كفار أهل مكة . ثم قال ابن كثير : وهذا هو الصحيح ، وإن كان المعنى يعم جميع الكفار ، فإن اللَّه - تعالى - بعث محمدا صلى اللَّه عليه وسلم رحمة للعالمين ، ونعمة للناس فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة ، ومن ردها وكفرها دخل النار . . . » « 2 » . وما ذهب إليه صاحب الكشاف وابن كثير - رحمهما اللَّه - هو الذي تطمئن إليه النفس ، لأن مشركي مكة ومن سار على شاكلتهم تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة . وقد أورد بعض المفسرين هنا روايات في أن المراد بهؤلاء الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا ، بنو أمية وبنو مخزوم . . ولكن هذه الروايات بعيدة عن الصواب ، ولا سند لها من النقل الصحيح » « 3 » . وقوله * ( وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) * معطوف على « بدلوا » لبيان رذيلة أخرى من رذائلهم المتعددة والمراد بقومهم : أتباعهم وشركاؤهم في الكفر والعناد حتى ماتوا على ذلك . والبوار : الهلاك والخسران ، ويطلق أيضا على الكساد . يقال : بار المتاع بوارا ، إذا كسد ، إذ الكاسد في حكم الهالك .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 376 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 126 . ( 3 ) راجع تفسير ابن جرير ج 14 ص 146 .