تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الكلمة الطيبة وهي كلمة الإسلام ، بالشجرة الطيبة ، أي النافعة في جميع أحوالها ، وهي النخلة . ثم وصف - سبحانه - هذه الشجرة بصفات حسنة فقال : * ( أَصْلُها ثابِتٌ ) * . أي : ضارب بعروقه في باطن الأرض فصارت بذلك راسخة الأركان ثابتة البنيان . * ( وفَرْعُها ) * أي : أعلاها وما امتد منها من أغصان ، مشتق من الافتراع بمعنى الاعتلاء * ( فِي السَّماءِ ) * أي : في جهة السماء من حيث العلو والارتفاع ، وهذا مما يزيد الشجرة جمالا وحسن منظر . والمراد بالأكل في قوله - تعالى - * ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . . ) * المأكول ، وهو الثمر الناتج عنها . والمراد بالحين : الوقت الذي حدده اللَّه - تعالى - للانتفاع بثمارها من غير تعيين بزمن معين من صباح أو مساء . . قال الشوكاني ما ملخصه : « قوله * ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ ) * كل وقت * ( بِإِذْنِ رَبِّها ) * بإرادته ومشيئته » . وقيل : المراد بكونها تؤتى أكلها كل حين : أي كل ساعة من الساعات من ليل أو نهار في جميع الأوقات من غير فرق بين شتاء وصيف . وقيل المراد في أوقات مختلفة من غير تعيين . وقيل : كل غدوة وعشية ، وقيل : كل شهر . . وهذه الأقوال متقاربة . لأن الحين عند جمهور أهل اللغة بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره « 1 » . وبهذا نرى أن اللَّه - تعالى - قد وصف هذه الشجرة بأربع صفات ، أولها : أنها طيبة ، وثانيها : أن أصلها ثابت ، وثالثها : أن فرعها في السماء ، ورابعها : أنها تؤتى ثمارها كل حين بإذن ربها . وهذه الأوصاف تدل على فخامة شأنها ، وجمال منظرها ، وطيب ثمرها ، ودوام نفعها كما تدل على أن المشبه وهو الكلمة الطيبة ، مطابق في هذه الأوصاف للمشبه به وهو الشجرة الطيبة . وقوله - سبحانه - * ( ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * بيان للحكمة التي
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 3 ص 106 .