يوم القيامة ، منهم الشقي ومنهم السعيد ، وأنه - سبحانه - سيوفى كل فريق منهم جزاءه غير منقوص .
ثم ترشد إلى ما يوصل إلى السعادة ، فتدعو إلى الاستقامة على أمر اللَّه ، وإلى عدم الركون إلى الظالمين ، وإلى إقامة الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، وإلى الصبر الجميل .
قال - تعالى - : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا ، إِنَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ، وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ . واصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .
ثم ختمت السورة الكريمة ببيان أن من أهم مقاصد ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم ، تثبيت فؤاد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتقوية قلبه ، وتسليته عما أصابه ، وتبشيره بأن العاقبة له ولأتباعه .
قال - تعالى - : وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِه فُؤادَكَ ، وجاءَكَ فِي هذِه الْحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ . ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ، فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه ، وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
7 - أهم الموضوعات التي عنيت السورة الكريمة بالحديث عنها :
من استعراضنا لسورة هود ، ومن معرفة الفترة التي نزلت فيها ، نستطيع أن نقول : إن السورة الكريمة قد عنيت بالحديث عن موضوعات متنوعة من أهمها ما يأتي :
( أ ) ترغيب الناس في طاعة اللَّه ، وتحذيرهم من معصيته ، وهذا المعنى نراه في كثير من آيات سورة هود ، ومن ذلك :
قوله - تعالى - : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ وبَشِيرٌ . . .
وقوله - تعالى - حكاية عن هود - عليه السلام - : ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ . . .
وقوله - تعالى - حكاية عن شعيب - عليه السلام - : ويا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللَّه خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . . .
( ب ) تسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من قومه ، ومن مظاهر هذه التسلية ، أن
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 153
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٥٣