تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
السورة الكريمة قد اشتملت في معظم آياتها على قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم . فقد ذكرت نواحي متنوعة من قصة نوح مع قومه ، ومن قصة هود مع قومه ، ومن قصة صالح مع قومه ، ومن قصة شعيب مع قومه ، ومن قصة لوط مع قومه . . . وقد تحدثت خلال كل قصة عن المسالك الخبيثة ، والمجادلات الباطلة ، التي اتبعها الطغاة مع أنبيائهم الذين جاؤوا لسعادتهم وهدايتهم . كما ختمت كل قصة من هذه القصص ، ببيان حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة المكذبين . . وفي ذلك ما فيه من التسلية للرسول الكريم صلى اللَّه عليه وسلم عما لحقه من أذى ، وما أصابه من اضطهاد ، وما تعرض له من اعتداء عليه وعلى أصحابه . وكأن ما ورد في هذه السورة من قصص طويل متنوع ، يقول للرسول صلى اللَّه عليه وسلم : إن ما أصابك من قومك يا محمد ، قد أصاب الأنبياء السابقين من أقوامهم ، فاصبر كما صبروا ، فإنه ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسول من قبلك . ( ج ) إقامة الأدلة على أن هذا القرآن من عند اللَّه ، وليس من كلام البشر . . فقد تحداهم هنا أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ، ثم تحداهم في موطن آخر أن يأتوا بسورة من مثله فما استطاعوا ، وساق لهم - على لسان الرسول صلى اللَّه عليه وسلم الكثير من أخبار الأولين ، ومن قصص الأنبياء مع أقوامهم مع أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن معاصرا لهؤلاء السابقين ، ولم يكن قارئا لأخبارهم فدل ذلك على أن هذا القرآن من عند اللَّه ، وعلى أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه . قال - تعالى - : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ ، وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وقال - تعالى - : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ ، إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ . ( د ) بيان سنة من سنن اللَّه التي لا تتخلف ، وهي أنه - سبحانه - لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بإعراضهم عن الحق ، واتباعهم للهوى ، واستحقاقهم للعقوبة التي هي جزاء عادل لكل ظالم .