تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والضعفاء : جمع ضعيف ، وهو من ليس عنده القوة على القيام بتكاليف الجهاد ، كالشيوخ والنساء والصبيان . . . والمرضى : جمع مريض ، وهم الذين عرضت لهم أمراض حالت بينهم وبين الاشتراك في القتال ، وهؤلاء عذرهم ينتهى بزوال أمراضهم . والمعنى : * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ) * العاجزين عن القتال لعلة في تكوينهم ، أو لشيخوخة أقعدتهم ، * ( ولا عَلَى الْمَرْضى ) * الذين حالت أمراضهم بينهم وبين الجهاد * ( ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ ) * وهم الفقراء القادرون على الحرب ، ولكنهم لا يجدون المال الذين ينفقونه في مطالب الجهاد ، ولا يجدون الرواحل التي يسافرون عليها إلى أرض المعركة ، ليس على هؤلاء جميعا * ( حَرَجٌ ) * أي : إثم أو ذنب بسبب عدم خروجهم مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى تبوك لقتال الكافرين . . . وقوله : * ( إِذا نَصَحُوا لِلَّه ورَسُولِه ) * : بيان لما يجب عليهم في حال قعودهم . قال الجمل : ومعنى النصح - هنا - أن يقيموا في البلد ، ويحترزوا عن إنشاء الأراجيف ، وإثارة الفتن ، ويسعوا في إيصال الخير إلى أهل المجاهدين الذين خرجوا إلى الغزو ، ويقوموا بمصالح بيوتهم ، ويخلصوا الإيمان والعمل للَّه ويتابعوا الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، فجملة هذه الأمور تجرى مجرى النصح للَّه ورسوله ، « 1 » . وقوله : * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * استئناف مقرر لمضمون ما قبله . والمحسنون . جمع محسن ، وهو الذي يؤدى ما كلفه اللَّه به على وجه حسن . والسبيل : الطريق السهل الممهد الموصل إلى البغية . ومن ، زائدة لتأكيد النفي . أي : ليس لأحد أي طريق يسلكها لمؤاخذة هؤلاء المحسنين ، بسبب تخلفهم عن الجهاد ، بعد أن نصحوا للَّه ولرسوله ، وبعد أن حالت الموانع الحقيقية بينهم وبين الخروج للجهاد . قال الآلوسي : والجملة استئناف مقرر لمضمون ما سبق على أبلغ وجه : وألطف سبك ، وهو من بليغ الكلام ، لأن معناه : لا سبيل لعاتب عليهم ، أي : لا يمر بهم العاتب ، ولا يجوز في أرضهم ، فما أبعد العتاب عنهم ، وهو جار مجرى المثل . ويحتمل أن يكون تعليلا لنفى الحرج عنهم و * ( الْمُحْسِنِينَ ) * على عمومه . أي : ليس عليهم حرج ، لأنه ما على جنس المحسنين سبيل ، وهم من جملتهم « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 308 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 158 .