تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أي : سيصيب الذين أصروا على كفرهم ونفاقهم من هؤلاء الأعراب ، عذاب أليم في الدنيا والآخرة ، أما الذين رجعوا عن كفرهم ونفاقهم منهم ، وتابوا إلى اللَّه - تعالى - توبة صادقة ، فهؤلاء عسى اللَّه أن يعفو عنهم وكان اللَّه عفوا غفورا . ثم ذكر - سبحانه - الأعذار الشرعية المقبولة عنده وعند رسوله ، والتي تجعل صاحبها لا حرج عليه إذا ما قعد معها عن القتال ، فقال ، تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 91 إلى 92 ] لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّه ورَسُولِه ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) ولا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه تَوَلَّوْا وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) ذكر المفسرون في سبب نزول هاتين الآيتين روايات ، منها ما جاء عن زيد بن ثابت أنه قال كنت أكتب لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فكنت أكتب « براءة » ، فإني لواضع القلم على أذني ، إذ أمرنا بالقتال ، فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه ، إذ جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول اللَّه وأنا أعمى ؟ فنزلت * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى . . . ) * الآية . وروى العوفي عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه . فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد اللَّه بن مقرن المزني ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، احملنا . فقال لهم : « واللَّه لا أجد ما أحملكم عليه » ، فتولوا وهم يبكون وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ، ولا يجدون نفقة ولا محملا ، فلما رأى اللَّه حرصهم على محبته ومحبة رسوله ، أنزل عذرهم في كتابه فقال : * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ) * . . . الآية . وقال محمد بن إسحاق - في سياق غزوة تبوك - : ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهم البكاؤن وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم . . . فاستحملوا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم ، وكانوا أهل حاجة فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . »