ارتفعت كلمة الحق ، وعزت كلمة الإسلام .
وبعد أن بين - سبحانه - أحكام أصحاب الأعذار المقبولة ، أتبع ذلك ببيان أحكام الأعذار الكاذبة ، والصفات القبيحة ، فقال تعالى .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 93 إلى 96 ]
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وطَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبارِكُمْ وسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 )
فهذه الآيات الكريمة بيان لما سيكون من أمر المنافقين الذين قعدوا في المدينة بدون عذر ، بعد أن يرجع الرسول صلى اللَّه عليه وسلم إليهم والمؤمنون من تبوك .
والمعنى : إذا كان الضعفاء والمرضى ومن في حكمهم ، لا إثم ولا عقوبة عليهم بسبب تخلفهم عن الجهاد ، فإن « السبيل » أي الإثم والعقوبة « على الذين يستأذونك » في التخلف « وهم أغنياء » أي يملكون كل وسائل الجهاد من مال وقوة وعدة .
وقوله : * ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) * استئناف تعليلى مسبوق لمزيد مذمتهم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 382
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٨٢