تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أي : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين - أيضا - إنكم ما تنتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما أحسن من جميع العواقب ، وهما إما النصر على الأعداء ، وفي ذلك الأجر والمغنم والسلامة ، وإما أن نقتل بأيديهم وفي ذلك الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار . قال الآلوسي : والحاصل أن ما تنتظرونه بنا - أيها المنافقون - لا يخلو من أحد هذين الأمرين ، كل منهما عاقبته حسنى لا كما تزعمون من أن ما يصيبنا من القتل في الغزو سوء ، ولذلك سررتم به . وصح من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قال : « تكفل اللَّه - تعالى - لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلمته أن يدخله الجنة . أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة » « 1 » . وقوله : * ( ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِه أَوْ بِأَيْدِينا ) * بيان لما ينتظر المؤمنون وقوعه بالمنافقين . أي : ونحن معشر المؤمنين نتربص بكم أيها المنافقون إحدى السوءيين من العواقب : إما « أن يصيبكم اللَّه بعذاب » كائن « من عنده » فيهلككم كما أهلك الذين من قبلكم ، وإما أن يصيبكم بعذاب كائن « بأيدينا » بأن يأذن لنا في قتالكم وقتلكم . والفاء في قوله : * ( فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) * للإفصاح . أي إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا ، فإنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم ، وسترون أن عاقبتنا على كل حال هي الخير ، وأن عاقبتكم هي الشر . وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة ، قد حكت طرفا من رذائل المنافقين ومن مسالكهم الخبيثة لكيد الدعوة الإسلامية ، وردت عليهم بما يكبتهم ، ويفضحهم على رؤس الأشهاد . ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المنافقين نفقاتهم غير مقبولة ، لأن قلوبهم خالية من الإيمان . ولأن عباداتهم ليست خالصة لوجه اللَّه ، وأن ما ينفقونه سيكون عليهم حسرة فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 116 .