تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أي : « إن تصبك » يا محمد حسنة من نصر أو نعمة أو غنيمة - كما حدث يوم بدر - « تسؤهم » تلك الحسنة ، وتورثهم حزنا وغما ، بسبب شدة عداوتهم لك ولأصحابك . « وإن تصبك مصيبة » من هزيمة أو شدة - كما حدث يوم أحد - « يقولوا » باختيال وعجب وشماتة « قد أخذنا أمرنا من قبل » . أي : قد تلافينا ما يهمنا من الأمر بالحزم والتيقظ ، من قبل وقوع المصيبة التي حلت بالمسلمين ، ولم نلق بأيدينا إلى التهلكة كما فعل هؤلاء المسلمون . وقوله : * ( ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ) * تصوير لحالهم ، ولما جبلوا عليه من شماتة بالمسلمين . أي : عندما تصيب المسلمين مصيبة أو مكروه ، ينصرف هؤلاء المنافقون إلى أهليهم وشيعتهم - والفرح يملأ جوانحهم - ليبشروهم بما نزل بالمسلمين من مكروه . قال الجمل : فإن قلت : فلم قابل اللَّه الحسنة بالمصيبة ، ولم يقابلها بالسيئة كما قال في سورة آل عمران : « وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها » ؟ . قلت : لأن الخطاب هنا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وهي في حقه مصيبة يثاب عليها ، لا سيئة يعاتب عليها ، والتي في آل عمران خطاب للمؤمنين » « 1 » . وقوله : * ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا هُوَ مَوْلانا . . ) * إرشاد للرسول صلى اللَّه عليه وسلم إلى الجواب الذي يكبتهم ويزيل فرحتهم . أي : « قل » يا محمد - لهؤلاء المنافقين الذين يسرهم ما يصيبك من شر ، ويحزنهم ما يصيبك من خير ، والذين خلت قلوبهم من الإيمان بقضاء اللَّه وقدره ، قل لهم على سبيل التقريع والتبكيت . لن يصيبنا إلا ما كتبه اللَّه لنا وقدره علينا « هو مولانا » الذي يتولانا في كل أمورنا ، ونلجأ إليه في كل أحوالنا . وعليه وحده - سبحانه نكل أمورنا وليس على أحد سواه . وقوله : * ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ . . ) * إرشاد آخر للرسول صلى اللَّه عليه وسلم إلى الجواب الذي يخرس ألسنة هؤلاء المنافقين ويزيل فرحتهم . وقوله : * ( تَرَبَّصُونَ ) * التربص بمعنى الانتظار في تمهل . يقال : فلان يتربص بفلان الدوائر ، إذا كان ينتظر وقوع مكروه به . والحسنيان : مثنى الحسنى . والمراد بهما : النصر أو الشهادة .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 288 .