تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ثم واصلت السورة الكريمة حديثها عن هؤلاء المنافقين ، فحكت جانبا من أعذارهم الكاذبة ، ومن أقوالهم الخبيثة . . فقال - تعالى - : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 49 إلى 52 ] ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا هُوَ مَوْلانا وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِه أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) روى محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان ، وعبد اللَّه بن أبي بكر ، وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه - أي لغزوة تبوك - للجد بن قيس أخي بنى سلمة : « هل لك يا جد في جلاد بنى الأصفر » ؟ - يعنى الروم - فقال الجد : يا رسول اللَّه أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فو اللَّه لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء منى ، وإني أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر عنهن ، فأعرض عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال قد أذنت لك » . ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي ) * « 1 » . أي : ومن هؤلاء المنافقين الذين لم ينته الحديث عنهم بعد « من يقول » لك - يا محمد -
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 362 .