تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 53 إلى 55 ] قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) روى أن بعض المنافقين قال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عندما دعاهم إلى الخروج معه إلى تبوك : ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به ، فنزل قوله - تعالى - : * ( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ . . ) * . والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء أنفقوا ما شئتم من أموالكم في وجوه الخير حالة كونكم طائعين ، أي : من غير إجبار أحد لكم ، أو كارهين ، أي بأن تجبروا على هذا الإنفاق إجبارا ، فلن يقبل منكم ذلك الإنفاق . والكلام وإن كان قد جاء في صورة الأمر ، إلا أن المراد به الخبر وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف بقوله . فإن قلت : كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال : * ( لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ) * ؟ قلت : هو أمر في معنى الخبر ، كقوله - تعالى - قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَه الرَّحْمنُ مَدًّا ومعناه : لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها ، ونحوه قوله - تعالى - : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وقول الشاعر .
أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت
أي : لن يغفر اللَّه لهم ، استغفرت لهم . . أم لم تستغفر لهم . ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم أحسنت . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 279 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 316 | سيد محمد طنطاوي