تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
4 - قال القرطبي : في هذه الآية دليل على أن تعلق القلب بالأسباب في الرزق جائز ، وليس ذلك بمناف للتوكل ، وإن كان الرزق مقدرا ، ولكنه علقه بالأسباب لتظهر القلوب التي تتعلق بالأسباب ، من القلوب التي تتوكل على رب الأرباب وقد تقدم أن السبب لا ينافي التوكل ، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لو توكلتم على اللَّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » - أي : تغدو صباحا وهي جياع ، وتعود عشية وهي ممتلئة البطون - . هذا ، وبتدبر آيات السورة الكريمة - من أولها إلى هنا - نراها قد وضحت العلاقات النهائية بين المسلمين وعبدة الأوثان ، وفصلت كثيرا من الأحكام التي تخص الفريقين ، ومن ذلك أنها قررت : 1 - براءة اللَّه ورسوله من عهود المشركين الذين مردوا على نقض المواثيق . 2 - إعطاءهم مهلة مقدارها أربعة أشهر يتدبرون خلالها أمرهم ، دون أن يتعرض المسلمون لهم بسوء . 3 - إعلان الناس جميعا يوم الحج الأكبر بهذه البراءة . . 4 - أمر المؤمنين بإتمام مدة العهد لمن حافظ من المشركين على عهده . 5 - بيان ما يجب على المؤمنين فعله إذا ما انقضت أشهر الأمان التي أعطيت للمشركين . 6 - إرشاد المؤمنين إلى أن من الواجب عليهم تأمين المشرك المستجير بهم حتى يسمع كلام اللَّه ، ويطلع على حقيقة الإسلام . . ثم توصيله إلى موضع أمنه إن لم يسلم . 7 - بيان الأسباب التي تدعو إلى قتال المشركين ، وإلى وجوب البراءة منهم . 8 - بيان بعض الحكم والأسرار التي من أجلها شرع الجهاد في الإسلام . 9 - بيان أن المشركين ليسوا أهلا لعمارة مساجد اللَّه . . وأن الذين هم أهل لذلك : المؤمنون الصادقون . 10 - توجيه المؤمنين إلى أن إيمانهم يحتم عليهم أن يؤثروا محبة اللَّه ورسوله على أي شيء آخر ، من الآباء والأبناء والإخوان . 11 - تذكيرهم بجانب من نعم اللَّه عليهم حيث نصرهم في مواطن كثيرة ونصرهم يوم غزوة حنين ، بعد أن هزموا في أول المعركة دون أن تنفعهم كثرتهم التي أعجبوا بها .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 107 - بتصرف يسير -