تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وروى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد اللَّه بن مسعود قال : كنا نغزو مع رسول اللَّه ، فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها ولا يعيب ذلك علينا . . . » « 1 » . 3 - اختلف الفقهاء في المراد بالمسجد الحرام في قوله - تعالى - * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . ) * . فقال ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعطاء : المراد به الحرم كله فيشمل المسجد الحرام ومكة ، لأن المسجد الحرام حيث أطلق في القرآن فالمراد به الحرم كله . وعليه فالكافر يمنع من دخول الحرم كله . . ويرى الشافعي أن المراد المسجد الحرام بخصوصه أخذا بظاهر اللفظ . قال القرطبي : وقال الشافعي : الآية عامة في سائر المشركين ، خاصة في المسجد الحرام ، ولا يمنعون من دخول غيره ، فأباح دخول اليهودي والنصراني في سائر المساجد » « 2 » . ويرى الإمام مالك أن المراد المسجد الحرام بالنص وبقية المساجد تقاس عليه ، لأن العلة - وهي النجاسة - موجودة في المشركين ، والحرمة موجودة في كل مسجد . وعليه فلا يجوز تمكينهم لا من المسجد الحرام ولا من غيره من المساجد . ويرى الأحناف أن المراد بالمسجد الحرم كله ، إلا أن النهى هنا ليس منصبا على دخوله وإنما هو منصب على المنع من الحج والعمرة . ومن الحج إليه أي : لا تمكنوا - أيها المؤمنون - المشركين من الطواف بالمسجد الحرام بعد عامهم هذا . قال الآلوسي : ويؤيده قوله - تعالى - * ( بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * ، فإن تقييد النهى يدل على اختصاص المنهي عنه بوقت من أوقات العام . أي : لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسعة من الهجرة . . ويدل عليه نداء على - كرم اللَّه وجهه - يوم نادى ببراءة ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، وكذا قوله - سبحانه - * ( وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) * أي : فقرا بسبب منعهم ، لما أنهم كانوا يأتون في الموسم بالمتاجر ، فإنه إنما يكون إذا منعوا من دخول الحرم كما لا يخفى . ثم قال : والحاصل أن الإمام الأعظم يقول بالمنع عن الحج والعمرة ويحمل النهى عليه ، ولا يمنعون عنده من دخول المسجد الحرام ومن دخول سائر المساجد » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير المنار ج 10 ص 322 وما بعدها . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 105 . ( 3 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 68 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 247 | سيد محمد طنطاوي