تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يريد الشام لقتال الروم ، فبلغ تبوك ، ونزل بها ، وأقام بها قريبا من عشرين يوما ، ثم استخار اللَّه في الرجوع ، فرجع عامه ذلك لضيق الحال ، وضعف الناس . . . » « 1 » . وقوله : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ . . . ) * أمر منه - سبحانه - للمؤمنين بقتال أهل الكتاب ، وبيان للأسباب التي اقتضت هذا الأمر ، وهي أنهم : أولا : * ( لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * لأنهم لو كانوا مؤمنين به إيمانا صحيحا ، لاتبعوا رسوله محمدا صلى اللَّه عليه وسلم ، ولأن منهم من قال : * ( عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه ) * ومنهم من قال : * ( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ) * . وقولهم هذا كفر صريح ، لأنه - سبحانه - منزه عما يقولون . قال - تعالى - قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ، اللَّه الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ، ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ . وثانيا : أنهم « لا يؤمنون باليوم الآخر » على الوجه الذي أمر اللَّه - تعالى - به ، ومن كان كذلك كان إيمانه . على فرض وجوده . كلا إيمان . قال الجمل ما ملخصه : فإن قلت : اليهود والنصارى يزعمون أنهم يؤمنون باللَّه واليوم الآخر فكيف نفى اللَّه عنهم ذلك ؟ قلت : إن إيمانهم بهما باطل لا يفيد ، بدليل أنهم لم يؤمنوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم فلما لم يؤمنوا به كان إيمانهم باللَّه واليوم الآخر كالعدم فصح نفيه في الآية ولأن إيمانهم باللَّه ليس كإيمان المؤمنين ، وذلك أن اليهود يعتقدون التجسيم والتشبيه ، والنصارى يعتقدون الحلول ، ومن اعتقد ذلك فليس بمؤمن باللَّه بل هو مشرك . وأيضا فإن إيمانهم باليوم الآخر ليس كإيمان المؤمنين ، وذلك لأنهم يعتقدون بعث الأرواح دون الأجساد ، وأن أهل الجنة لا يأكلون فيها ولا يشربون ولا ينكحون - أي أنهم يرون نعيم الجنة وعذاب النار يتعلقان بالروح فقط ولا شأن للجسد بذلك . ومن اعتقد ذلك فليس إيمانه كإيمان المؤمنين وإن زعم أنه مؤمن « 2 » . وثالثا : أنهم * ( لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ) * أي : أنهم لا يحرمون ما حرمه اللَّه ورسوله محمد صلى اللَّه عليه وسلم في القرآن والسنة ، وفضلا عن ذلك فهم لا يلتزمون ما حرمته
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 347 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 375 .