تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شريعتهم على ألسنة رسلهم ، وإنما غيروا وبدلوا فيها على حسب ما تمليه عليهم أهواؤهم . أي أنهم لا يحرمون ما حرمه اللَّه لا في شريعتنا ولا في شريعتهم . فاليهود - بجانب كفرهم بشريعتنا - لم يطيعوا شريعتهم ، بدليل أنهم استحلوا أكل أموال الناس بالباطل مع أنها . أي شريعتهم . نهتهم عن ذلك . قال - تعالى - وأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وقَدْ نُهُوا عَنْه وأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ . . . « 1 » . والنصارى - بجانب كفرهم - أيضا - بشريعتنا - لم يطيعوا شريعتهم بدليل أنهم ابتدعوا الرهبانية مع أن شريعتهم لم تشرع لهم ذلك . قال - تعالى - ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ، وقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناه الإِنْجِيلَ ، وجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها « 2 » . ورابعا : * ( لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) * . وقوله : * ( يَدِينُونَ ) * بمعنى يعتقدون ويطيعون . يقال : فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينه ومعتقده وأطاع أوامره ونواهيه . والمراد بدين الحق : دين الإسلام الناسخ لغيره من الأديان . أي : أنهم لا يتخذون دين الإسلام دينا لهم ، مع أنه الدين الذي ارتضاه اللَّه لعباده ، والذي لا يقبل - سبحانه - دينا سواه . قال - تعالى - : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً . . . « 3 » . وقال - تعالى - : ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ، وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 4 » . ويصح أن يكون المراد بدين الحق . ما يشمل دين الإسلام وغيره من الأديان السماوية التي جاء بها الأنبياء السابقون . أي : ولا يدينون بدين من الأديان التي أنزلها اللَّه على أنبيائه ، وشرعها لعباده ، وإنما هم يتبعون أحبارهم ورهبانهم فيما يحلونه لهم ويحرمونه عليهم .
هامش
( 1 ) سورة النساء . الآية 161 . ( 2 ) سورة الحديد 27 . ( 3 ) سورة المائدة . الآية 3 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 85 .