كتابه إلا من اصطفى من عباده ، فمن قال : إنه ينزل الغيث غدا وجزم فهو كافر ، وكذلك من قال : إنه يعلم ما في الرحم فهو كافر . وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : من زعم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه تعالى يقول : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه . ثم قال : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بإتيان المنجمين والكهان لا سيما بالديار المصرية فقد شاع في رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين ، بل ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقر والدين فلجأوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال ، واستخرجوا منهم الأموال ، فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل « 1 » ، ومن أديانهم على الفساد والضلال ، وكل ذلك من الكبائر لحديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم « من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما » والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعى علم الغيب « 2 » .
وبعد أن بين - سبحانه - : شمول علمه لكل شيء ، أتبع ذلك بالحديث عن كمال قدرته ، ونفاذ إرادته فقال - تعالى - :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 60 إلى 64 ]
وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيه لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ويُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْه رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَه الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ تَدْعُونَه تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّه يُنَجِّيكُمْ مِنْها ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 )
هامش
( 1 ) السراب : ما يراه الشخص في منتصف النهار ملتصقا بالأرض كأنه ماء جار وهو ليس بشيء ، الآل : ما يراه بالضحى كأنه الماء بين السماء والأرض .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 7 ص 3 .