تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ ، وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى ، وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ، ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ « 1 » . ومنها قوله - تعالى - ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيه يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ « 2 » . ثم حكى القرآن بعض مقترحاتهم المتعنتة ورد عليها بما يدحضها فقال : * ( وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ، ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا ، ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * . أي : قال الكافرون للنبي صلى اللَّه عليه وسلم هلا كان معك ملك يا محمد لكي يشهد بصدقك ونسمع كلامه ، ونرى هيئته ، وحينئذ نؤمن بك ونصدقك . قال محمد بن إسحاق « دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - قومه إلى الإسلام ، وكلمهم فأبلغ إليهم ، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلده ، وعبد بن يغوث وأبى بن خلف بن وهب والعاص بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويروى معك » . فهم لا يريدون ملكا لا يرونه ، وإنما يريدون ملكا يمشى معه ويشاهدونه بأعينهم . وأسند - سبحانه - القول إليهم مع أن القائل بعضهم ، لأنهم جميعا متعنتون جاحدون ، وما يصدر عن بعضهم إنما هو صادر في المعنى عن جميعهم لأن الباعث واحد ، ولولا هنا للتحضيض فلا تحتاج إلى جواب . أي : وقال الكافرون للنبي صلى اللَّه عليه وسلم هلا كان معك ملك يا محمد لكي يشهد بصدقك ونسمع كلامه ، ونرى هيئته ، وحينئذ نؤمن بك ونصدقك . وقد رد اللَّه تعالى - على قولهم هذا بردين حكيمين : أما الرد الأول : فقال فيه : * ( ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ) * . أي : لو أنزلنا ملكا كما اقترح هؤلاء الكافرون وهم على ما هم عليه من الكفر والجحود ، لقضى الأمر بإهلاكهم ، ثم لا ينظرون ، أي : لا يؤخرون ولا يمهلون ليؤمنوا ، بل يأخذهم العذاب عاجلا ، فقد مضت سنة اللَّه فيمن قبلهم ، أنهم كانوا إذا اقترحوا آية وأعطوها ولم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية : 111 . ( 2 ) سورة الحجر الآيتان : 14 ، 15 .