تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ونفاذ إرادته ، وأن إهلاكه لتلك الأمم بسبب ذنوبها لم ينقص من ملكه شيئا ، لأنه - سبحانه - كلما أهلك أمة أنشأ من بعدها أخرى . قال - تعالى - وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 1 » . ثم بين القرآن توغلهم في الجحود والعناد ، وانصرافهم عن الحق مهما قويت أدلته ، وساق جانبا من أقوالهم الباطلة ثم رد عليهم بما يدحضها فقال - تعالى - : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 11 ] ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الكتاب في الأصل مصدر كالكتابة ، ويستعمل غالبا بمعنى المكتوب ، فيطلق على الصحيفة المكتوبة وعلى مجموعة الصحف . والقرطاس - بكسر القاف وقد تفتح وتضم في بعض اللغات - ما يكتب فيه سواء كان من رق أو من ورق أو من غيرهما : ولا يطلق على ما يكتب فيه قرطاس إلا إذا كان مكتوبا . والمعنى : إن هؤلاء الجاحدين لا ينقصهم الدليل على صدقك يا محمد . ولكن الذي ينقصهم
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 38 .