مضموم إليها ، فهو زيادة حكم من اللَّه على لسان نبيه . على هذا أكثر أهل العلم من أهل النظر والفقه والأثر « « 1 » .
والخلاصة : أن الآية الكريمة ليس المقصود منها حصر المحرمات في هذه الأربعة وإنما المقصود منها الرد على مزاعم المشركين ، وذلك أن الكفار . كما قال الإمام الشافعي - لما حرموا ما أحل اللَّه وأحلوا ما حرمه اللَّه وكانوا على المضادة والمحادة جاءت الآية مناقضة لغرضهم ، فكأنه قال - سبحانه - لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه ، نازلا منزلة من يقول :
لا تأكل اليوم حلاوة . فتقول : لا آكل اليوم إلا الحلاوة ، والغرض المضادة لا للنفي والإثبات على الحقيقة .
فهو - تعالى - لم يقصد حل ما وراء الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللَّه به ، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل .
قال امام الحرمين : وهذا في غاية الحسن ، ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك - رضى اللَّه عنه - في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية « « 2 » .
وفي حكم هذه الآية وتأويلها أقوال أخرى بسطها العلماء فارجع إليها إذا شئت « 3 » .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما حرمه اللَّه على اليهود بسبب ظلمهم وبغيهم فقال - تعالى - * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * .
فقوله - تعالى - * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ) * بيان لما حرمه اللَّه - تعالى - على بني إسرائيل جزاء ظلمهم ، وفي هذا البيان رد على اليهود ، وتكذيب لهم ، إذ زعموا أن اللَّه لم يحرم عليهم شيئا ، وإنما هم حرموا على أنفسهم ما حرمه إسرائيل على نفسه ، فجاءت هذه الآية الكريمة لتبين بعض ما حرمه اللَّه عليهم من الطيبات - التي كانت حلالا لهم - بسبب فسقهم وطغيانهم .
والمراد بقوله تعالى * ( كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * ما ليس بمنفرج الأصابع من البهائم والطير ، كالإبل والنعام والإوز والبط ، كما روى عن ابن عباس وسعيد ابن جبير وقتادة .
قال الإمام الرازي : قوله - تعالى - : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * يفيد تخصيص هذه الحرمة بهم من وجهين :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 7 ص 116 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 84 للسيوطي .
( 3 ) راجع تفسير القرطبي ج 7 ص 115 وما بعدها وتفسير المنار ج 8 ص 249 وما بعدها .