وإذن فما قالوه من التحريم إنما هو افتراء وضلال « « 1 » .
ثم أمر اللَّه - تعالى - رسوله صلى اللَّه عليه وسلم بعد إلزام المشركين وتبكيتهم ، وبيان أن ما يتقولونه في أمر التحريم افتراء محض - بعد كل ذلك أمره بأن يبين لهم ما حرمه اللَّه عليهم فقال :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 145 إلى 147 ]
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 )
أي : * ( قُلْ ) * يا محمد لهؤلاء المفترين على اللَّه الكذب في أمر التحليل والتحريم وغيرهما * ( لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه ) * .
أي : لا أجد فيما أوحاه اللَّه إلى من القرآن طعاما محرما على آكل يريد أن يأكله من ذكر أو أنثى ردا على قولهم مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا .
والجملة الكريمة تفيد أن طريق التحريم والتحليل إنما هو الوحي وليس مجرد الهوى والتشهى ، وأن الأصل في الأشياء الحل إلا أن يرد نص بالتحريم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام والأهداف الأولى للإسلام ص 83 لفضيلة الأستاذ محمد المدني .