تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 148 إلى 150 ] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوه لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) قُلْ فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) إن هذه الآيات الكريمة تعرض لشبهة قديمة جديدة : قديمة لأن كثيرا من مجادلى الرسل موهوا بها ، وحديثة لأنها دائما تراود كثيرا من المتمسكين بالأوهام في سبيل إرضاء نزواتهم من المتع الباطلة والشهوات المحرمة . إنهم يقولون عندما يرتكبون القبائح والمنكرات : هذا أمر اللَّه ، وهذا قضاؤه ، وتلك مشيئته وإرادته ، ولو شاء اللَّه عدم فعلنا لهذه الأشياء لما فعلناها وإذا كان اللَّه قد قضى علينا بها فما ذنبنا ؟ ولما ذا يعاقبنا عليها ؟ إلى غير ذلك من اللغو الباطل ، والكلام العابث الذي يريدون من ورائه التحلل من أوامر اللَّه ونواهيه . ولنتدبر سويا أيها القارئ الكريم - هذه الآيات ، وهي تحكى تلك الشبهات الباطلة ، ثم تقذفها بالحق الواضح ، والبرهان القاطع ، فإذا هي زاهقة . يقول - سبحانه - * ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ ) * . أي : سيقول هؤلاء المشركون لو شاء اللَّه - تعالى - ألا نشرك به وألا يشرك به آباؤنا من قبلنا ، لنفذت مشيئته ، ولما أشركنا نحن ولا آباؤنا . ولو شاء كذلك ألا نحرم شيئا مما حرمناه من الحرث والأنعام وغيرها لتمت مشيئته ولما حرمنا شيئا مما حرمنا . ولكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك ، بل شاء لنا أن نشرك معه في العبادة هذه الأصنام ، وأن نحرم ما نحرم من الحرث والأنعام وقد رضى لنا ذلك فلما ذا تطالبنا يا محمد بتغيير مشيئة اللَّه ، وتدعونا إلى الدخول في دينك الذي لم يشأ اللَّه دخولنا فيه ؟ .