تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأخذوا يذيبونها ويستعملونها في شؤونهم المختلفة أو يبيعونها ويأكلون ثمنها ، ولقد لعنهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسبب هذا التحايل في أحاديث متعددة . من ذلك ما روى عن ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان قاعدا خلف المقام ، فرفع بصره إلى السماء وقال : « لعن اللَّه اليهود - ثلاثا - إن اللَّه حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ، وإن اللَّه لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه » « 1 » . وعن جابر بن عبد اللَّه قال سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول عام الفتح « إن اللَّه حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول اللَّه أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود ، وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس ، فقال : ( لا . هو حرام ) ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند ذلك ( قاتل اللَّه اليهود ) ، إن اللَّه لما حرم عليهم شحومها جملوها . أي : أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها » « 2 » . ثم حذرهم اللَّه من الكفر والطغيان ، فقال - تعالى - : * ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ، ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) * أي : فإن كذبك - يا محمد - هؤلاء اليهود وأمثالهم من المشركين ، فيما أخبرناك عنه من أنا حرمنا على هؤلاء اليهود بعض الطيبات عقوبة لهم ، فقل لهم . إن اللَّه - تعالى - ذو رحمة واسعة حقا ورحمته وسعت كل شيء ، ومن مظاهر رحمته أنه لا يعاجل من كفر به بالعقوبة ، ولا من عصاه بالنقمة ، ولكن ذلك لا يقتضى أن يرد بأسه ، أو يمنع عقابه عن القوم المصرين على إجرامهم المستمرين على اقتراف المنكرات ، وارتكاب السيئات . فالآية الكريمة قد جاءت لتزجرهم عن البغي والكفران ، حتى يعودوا إلى طريق الحق . إن كانوا ممن ينتفع بالذكرى ، ويعتبر بالموعظة . ثم حكى القرآن بعد ذلك شبهة من الشبهات الباطلة التي تمسك بها المشركون في شركهم وجهالاتهم ورد عليها بما يبطلها ويخرس ألسنة قائليها أو المتذرعين بها فقال :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 185 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 185 .