تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الاعتداء ، فرفعها اللَّه - تعالى - بما شرعه من تعاليم إسلامية من تلك الهوة التي كانت فيها ، وقرر لها حقوقها ، ونهى عن الاعتداء عليها . ومن مظاهر ذلك أنه حرم أن تكون موروثة كما يورث المال . وكذلك حرم عضلها وأخذ شيء من صداقها إلا إذا أتت بفاحشة مبينة . وأمر الرجال بأن يعاشروا النساء بالمعروف ، وأن يصبروا على أخطائهن رحمة بهن . 2 - جواز الإصداق بالمال الكثير : لأن اللَّه - تعالى - قال : * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) * . والقنطار : المال الكثير الذي هو أقصى ما يتصور من مهور . قال القرطبي ما ملخصه : قوله - تعالى - * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) * دليل على جواز المغالاة في المهور ، لأن اللَّه - تعالى - لا يمثل إلا بمباح . وخطب عمر - رضى اللَّه عنه - فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند اللَّه ، لكان أولاكم بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية . فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر . يعطينا اللَّه وتحرمنا ! ! أليس اللَّه تعالى - يقول : * ( وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً ) * ؟ فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر . . وفي رواية أنه أطرق ثم قال : امرأة أصابت ورجل أخطأ وترك الإنكار . ثم قال القرطبي : وقال قوم : لا تعطى الآية جواز المغالاة في المهور ، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة : كأنه قال : وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد . . ولقد قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لابن أبي حدرد - وقد جاءه يستعين في مهره فسأله عنه فقال : مائتين ، فغضب صلى اللَّه عليه وسلم وقال : كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة « أي من ذلك المكان الذي به حجارة نخرة سود - فاستنتج بعض الناس من هذا منع المغالاة في المهور » « 1 » . والذي نراه ان الآية الكريمة وإن كانت تفيد جواز الإصداق بالمال الجزيل ، إلا أن الأفضل عدم المغالاة في ذلك ، مع مراعاة أحوال الناس من حيث الغنى والفقر وغيرهما . ولقد ورد ما يفيد الندب إلى التيسير في المهور . فقد أخرج أبو داود والحاكم من حديث عقبة بن عامر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « خير الصداق أيسره » « 2 » . 3 - أن الرجل إذا أراد فراق امرأته . فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا ما دام الفراق بسببه ومن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 99 بتصرف وتلخيص . ( 2 ) أخرجه أبو داود في باب « من تزوج ولم يسم صداقا حتى مات » من كتاب النكاح ج 2 ص 231 .