أورد المفسرون روايات في سبب نزول قوله - تعالى - * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * الآية .
ومن هذه الروايات ما رواه ابن أبي حاتم - بسنده - عن رجل من الأنصار قال : لما توفى أبو قيس - يعنى ابن الأسلت - وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه قيس امرأته فقالت :
إنما أعدك ولدا لي وأنت من صالحي قومك ، ولكني آتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم واستأمره .
فأتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللَّه إن أبا قيس توفى . فقال : « خيرا » . ثم قالت إن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه ، وإنما كنت أعده ولدا لي فماذا ترى ؟ فقال لها :
« ارجعي إلى بيتك » فنزلت : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * « 1 » .
وقال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * يقال : كان الناس يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً حتى نزلت هذه الآية * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * فصار حراما في الأحوال كلها ، لأن النكاح يقع على الجماع والتزوج ، فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها يغير نكاح حرمت على ابنه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 468 .