تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
من مستدرك فما هو في قوله : * ( لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ ) * . قلت : لما سأل أهل الكتاب إنزال كتاب من السماء ، واحتج عليهم بقوله * ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * قال : لكن اللَّه يشهد . بمعنى : أنهم لا يشهدون لكن اللَّه يشهد . . . ومعنى شهادة اللَّه بما أنزل إليه ، إثباته لصحته بإظهار المعجزات ، كما تثبت الدعاوى بالبينات وشهادة الملائكة : شهادة بأنه حق وصدق . فإن قلت : ما معنى قوله : * ( أَنْزَلَه بِعِلْمِه ) * قلت : معناه أنزله متلبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره . وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ، وموقعه مما قبله موقع الجملة المفسرة ، لأنه بيان للشهادة . وقيل : أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه . ويحتمل : أنه أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة ، والملائكة يشهدون بذلك « 1 » . هذا ، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها قد أثبتت صدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم في رسالته بالأدلة الساطعة . والحجج الواضحة وبينت وظيفة الرسل - عليهم السلام - وحكمة اللَّه في إرسالهم ، وزادت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم طمأنينة بأنه على الحق ، لأن اللَّه قد شهد له بذلك ، وكفى بشهادة اللَّه شهادة ، مهما خالفها المخالفون ، وأعرض عنها المعرضون . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما عليه الكافرون من ضلال وخسران ، وما سيصير إليه حالهم يوم القيامة من ذل ومهانة ، ووجه إلى الناس جميعا نداء أمرهم فيه بالإيمان وترك الكفر والعصيان فقال - تعالى - : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 167 إلى 170 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 169 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 170 )
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 592