تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقوله : * ( وصَدُّوا ) * من الصد بمعنى المنع والانصراف عن الشيء . قال الراغب : والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا نحو : « يصدون عنك صدودا » وقد يكون صرفا ومنعا نحو : وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ . والمعنى : إن الذين كفروا بالحق الذي جاءهم به محمد صلى اللَّه عليه وسلم * ( وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي : وأعرضوا عن الطريق الذي أمر اللَّه بسلوكه وهو طريق الإسلام ولم يكتفوا بذلك بل منعوا غيرهم أيضا عن سلوكه . إنهم بفعلهم هذا * ( قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ) * أي : قد ضلوا - بسبب كفرهم وصدهم أنفسهم والناس عن الحق - ضلالا بلغ الغاية في الشدة والشناعة . ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى بقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بما يجب الإيمان به * ( وظَلَمُوا ) * أنفسهم بإيرادها موارد التهلكة ، وظلموا غيرهم بأن حببوا إليه الفسوق والعصيان وكرهوا إليه الطاعة والإيمان . إن هؤلاء الذين جمعوا بين الكفر والظلم * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً . إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * . أي : لم يكن اللَّه ليغفر لهم ، لأنه - سبحانه - لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ولم يكن - سبحانه - ليهديهم طريقا من طرق الخير ، لكنه - سبحانه - يهديهم إلى طريق تؤدى بهم إلى جهنم خالدين فيها أبدا ، بسبب إيثارهم الغي على الرشد ، والضلالة على الهداية ، وبسبب فساد استعدادهم ، وسوء اختيارهم . والتعبير بالهداية في جانب طريق النار من باب التهكم بهم . وقوله * ( خالِدِينَ فِيها ) * حال مقدرة من الضمير المنصوب في * ( لِيَهْدِيَهُمْ ) * ، لأن المراد بالهداية هدايتهم في الدنيا إلى طريق جهنم . أي : ما يؤدى بهم إلى الدخول فيها . وقوله * ( أَبَداً ) * منصوب على الظرفية ، وهو مؤكد للخلود في النار رافع لاحتمال أن يراد بالخلود المكث الطويل . أي : خالدين فيها خلودا أبديا بحيث لا يخرجون منها .