يسافر فيه من بر أو بحر * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) * أي : حرج أو إثم في * ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * أي في أن تنقصوا منها ما خففه اللَّه عنكم رحمة بكم .
وقوله * ( تَقْصُرُوا ) * من القصر وهو ضد المد . يقال قصرت الشيء أي جعلته قصيرا بحذف بعض أجزائه أو أوصافه .
ومن في قوله * ( مِنَ الصَّلاةِ ) * يجوز أن تكون زائدة للتأكيد فيكون لفظ الصلاة مفعولا به لتقصروا . ويجوز أن تكون للتبعيض فيكون المفعول محذوفا . والجار والمجرور في موضع الصفة .
أي : فليس عليكم جناح في أن تقصروا شيئا من الصلاة .
وقوله * ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * جملة شرطية وجوابها محذوف دل عليه ما قبله .
والمراد بالفتنة هنا : إنزال الأذى بالمؤمنين .
أي : إن خفتم أن يتعرض لكم المشركون بما تكرهونه من القتال أو غيره حين سفركم فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة .
وقوله * ( إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ) * تعليل لتأكيد أخذ الحذر من الكفار دائما ، لأن عداوتهم للمؤمنين ظاهرة ، وكراهتهم لهم شديدة .
أي : إن الكافرين كانوا وما زالوا بالنسبة لكم - أيها المؤمنون - يظهرون العداوة ، وما تخفيه صدورهم لكم من أحقاد وكراهية أشد وأكبر .
وقد أكد - سبحانه - هذه العداوة بأن الدالة على التوكيد ، وبكان المفيدة للدوام والاستمرار ، وبوصف هذه العداوة بالسفور والظهور ، لكي يحترس المسلمون منهم أشد الاحتراس .
هذا ، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية ما يأتي :
1 - أن قصر الصلاة في السفر سنة . ومنهم من يرى أن المصلى مخير فيه كما يخير في الكفارات . ومنهم من يرى أنه فرض .
قال القرطبي ما ملخصه : واختلف العلماء في حكم القصر في السفر فروى عن جماعة أنه فرض وهو قول عمر بن عبد العزيز والكوفيين . واحتجوا بحديث عائشة « فرضت الصلاة ركعتين ركعتين » ولا حجة فيه لمخالفتها له فإنها كانت تتم في السفر وذلك يوهنه . . .
وحكى ابن الجهم أن أشهب روى عن مالك أن القصر فرض . ومشهور مذهبه وجل أصحابه ، وأكثر العلماء من السلف والخلف أن القصر سنة . وهو الصحيح .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 283
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٨٣