من أجل إعلاء كلمة الحق بالخير الوفير ، والأجر الجزيل . « وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .
وبعد أن حض - سبحانه - عباده على الهجرة في سبيله أتبع ذلك ببيان جانب من مظاهر رحمته في التيسير عليهم فيما شرعه لهم من عبادات ، حيث أباح لهم قصر الصلاة في حالة السفر ، وعرفهم كيف يؤدونها في حالة الجهاد والخوف من مباغتة العدو لهم فقال - تعالى - :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 101 إلى 102 ]
وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 )
قوله * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي : إذا سافرتم ، وأطلق الضرب في الأرض على السفر لأن المسافر يضرب برجله وبراحلته على الأرض .
والمراد من الأرض : ما يشمل البر والبحر . أي إذا سافرتم - أيها المؤمنون - في أي مكان
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 282
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٨٢