تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الكفر . فأما من كان من المدينة في دار الهجرة مقيما من المنافقين وأهل الشرك فلم يكن عليه فرض هجرة « 1 » . والفاء في قوله * ( فَما لَكُمْ ) * للتفريع على ما تقدم من أخبار المنافقين وأحوالهم أو هي للإفصاح و « ما » مبتدأ و « لكم » خبره . قال الجمل : وقوله « في المنافقين » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق بما تعلق به الخبر وهو « لكم » أي : أي شيء كائن لكم أو مستقر لكم في أمر المنافقين . والثاني : أنه متعلق بمعنى فئتين ، فإنه لي قوة : ما لكم تفترقون في أمر المنافقين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . والثالث : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من فئتين ، لأنه في الأصل صفة لها تقديره : فئتين مفترقتين في المنافقين وصفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصبت حالا . وقوله « فئتين » حال من ضمير « لكم » المجرور والعامل فيه الاستقرار أو الظرف لنيابته عنه . . . « 2 » . والاستفهام لإنكار خلافهم في شأن المنافقين ولوم المؤمنين الذين أحسنوا الظن بالمنافقين مع أن أحوال هؤلاء المنافقين تدعو إلى سوء الظن بهم . والمعنى : لقد سقت لكم - أيها المؤمنون - من أحوال المنافقين ما يكشف عن خبثهم ومكرهم ، وبينت لكم من صفاتهم ما يدعو إلى الحذر منهم وسوء الظن بهم ، وإذا كان هذا هو حالهم فما الذي سوغ لكم أن تختلفوا في شأنهم إلى فئتين ؟ فئة تحسن الظن بهم وتدافع عنهم ، وفئة أخرى صادقة الفراسة ، سليمة الحكم لأنها عندما رأت الشر قد استحوذ على المنافقين أعرضت عنهم ، واحتقرتهم ، وأخذت حذرها منهم ، وحكمت عليهم بالحكم الذي رضيه اللَّه - تعالى . والآن - أيها المؤمنون - بعد أن ظهر الحق ، وانكشف حال أولئك المنافقين ، عليكم أن تتركوا الخلاف في شأنهم ، وأن تتفقوا جميعا على أنهم قوم بعيدون عن الحق والإيمان . ومنغمسون في الضلال والبطلان . وقوله * ( واللَّه أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) * حال من المنافقين مفيد لتأكيد الإنكار السابق أي : لم تختلفون - أيها المؤمنون - في شأن المنافقين هذا الاختلاف والحال أن اللَّه - تعالى - قد ردهم
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 5 ص 194 ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 1 ص 408