تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والاستفهام في قوله - تعالى - * ( أَلَمْ تَرَ ) * للتعجيب من حال أولئك الذين كانوا يظهرون التشوق إلى القتال فلما فرض عليهم جبنوا عنه . وقوله * ( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) * من الكف بمعنى الامتناع أي : امتنعوا عن مباشرة القتال إلى أن تؤمروا به . والمعنى : ألم ينته علمك يا محمد أو ألم تنظر بعين الدهشة والغرابة إلى حال أولئك الذين كانوا يظهرون شدة الحماسة للقتال ، فقيل لهم * ( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) * أي : عن القتال لأنكم لم تؤمروا به بعد * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * فإن الصلاة تخلص النفس من أدران المآثم ، وتجعلها تتجه إلى اللَّه وحده * ( وآتُوا الزَّكاةَ ) * فإن الزكاة تطهر النفوس من الشح والبخل ، وتربط بين الناس برباط المحبة والتعاون . ثم بين - سبحانه - حالهم بعد أن فرض عليهم القتال فقال : * ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ) * . أي : فحين فرض عليهم القتال وأمروا بمباشرته بعد أن صارت للمسلمين دولة بالمدينة ، حين حدث ذلك ، إذا فريق منهم - وهم الذين قل إيمانهم ، وضعف يقينهم ، وارتابت قلوبهم - * ( يَخْشَوْنَ النَّاسَ ) * أي يخافونهم خوفا شديدا * ( كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ) * أي : يخافون من الكفار أن يقتلوهم كما يخافون من اللَّه أن ينزل بهم بأسه ، أو أشد من ذلك . فالمراد بالناس في قوله * ( يَخْشَوْنَ النَّاسَ ) * أولئك الأعداء الذين كتب اللَّه على المؤمنين قتالهم .